تاريخ أربيل

تاريخ أربيل

تاريخ أربيل
أربيل هي اقدم مدينة مأهولة بالسكان حتي الآن في العالم. وظهر اسمها في المدونات التأريخية، حيث ورد اقدم تسمية للمدينة سنة 2300 ق.م، وقد ذكرت في نص مسماري يعود الى الكوتيين، ذكرها الملك (أريدوبزر) بصيغة (اوربيليوم)، وكذلك ورد اسمها كبلدة عامرة بالحياة وكأحدى الاملاك السومرية في كتابات الملك السومري (شولكي) من سلاله أور الثالثة نحو 2000 ق.م، وورد اسم اربيل لدى السومريين بنفس الصيغة الكوتية اي (أوربيللوم). والسومريون هم أول شعب ظهر في منطقة مابين النهرين ووضع اللبنة الاساس لحضارة مابين الرافدين كاقدم حضارة انسانية، ولم يستقر العلماء حتى الآن علي رأي حول اصلهم بشكل قطعي ونهائي. هناك آلاف المواقع الأثرية في محافظة أربيل بالشكل الذي يمكن اعتباره مستودعا للاثار والحضارة، وهي الشاهد على التأريخ الحضاري الموغل في القدم للمدينة.
ولعل كهف شاندر الشهير يقدم الدليل القاطع على قدم الحياة والعمران على هذه الارض وشاهدا كبيرا على عراقة تأريخ منطقة أربيل، يقع هذا الكهف في أقصي الشمال الشرقي من المحافظة وقد استوطنه الانسان منذ مائة ألف عام قبل الآن، وربما قبل ذلك بكثير، وقد عثر الآثاريون على هياكل عظمية في الكهف تعود الى عشرات القرون قبل الآن، احدى هذه الهايكل العظمية تعود الى 45 ألف عام خلت وهي محفوظة في المتحف العراقي في بغداد.
وذكر الاكديون في النصف الثاني من الالفية الثالثة قبل الميلاد اسم أربيل بصيغة (اوربيل). أما الاشوريون منذ منتصف الالفية الثالثة حتى منتصف الالفية الاولى قبل الميلاد، فانهم ذكروها باسم (أربا- ئيلو) أي الاله الاربعة لانها كانت مدينة الاله عشتار.
وفي عصر الامبراطوريات الشرقية ورد اسم اربيل في الكتابات الايرانية القديمة بصيغة (أربيره). ودوّن الاغريق اسمها بصيغ عدة منها (أربيللا، أربيلاس، أربيليس) وجاء اسم المدينة في كتب المؤرخين والبلدانيين المسلمين بصيغة اربيل واربل (أرض الخضرة). وشهدت أطراف أربيل إحدى اهم المعارك التأريخية (معركة أربيللا أو كوكميلا) بين الاسكندر الكبير ودارا الاخمينى في القرن الرابع قبل الميلاد. ويطلق الكرد على عاصمتهم اسم (هولير) خولير (اي معبد الشمس)، وهناك تفسيرات عديدة للفرق بين لفظتي (أربيل) و(هولير).
مدينة اربيل والسهل المحيط بها كانتا دوما جزءا مهما من الدول التي أقامتها الاقوام الزاكروسية من خوريين وميتانيين وكوتيين وكاشيين وأورارتو وميديين وغيرهم. وكذلك جزءا حيويا من الامبراطوريات التي تشكلت في شرق المنطقة أو غربها أو جنوبها، وبذلك كانت أربيل على مدى أكثر من خمسين قرنا مدينة عامرة ومأهولة بالسكان. تتوسع تارة وتمتد بعيدا عن القلعة وتزخر بالعمران والتجارة والمنزلة الدينية والسياسية والادارية، وتنحسر تارة اخرى وتتقلص الى داخل حدود القلعة التي كانت السند الذي حمى المدينة من الفناء والتلاشي رغم تقلبات الزمان.
وقد انجبت أربيل الكثيرين من العلماء والمؤرخين ورجال الدين الضليعين بشؤون الدين والشريعة وشعراء وفنانين كبار ورجال دولة وسياسة، ومن أبرز الشخصيات التي تنتسب الى أربيل، الشخصية الاسلامية الشهيرة والقائد الاسطوري صلاح الدين الايوبي (1137-1193م) الذي ينتسب أجداده الى قرية دوين شمال أربيل. وفي أواخر العهد العثماني كانت أربيل جزءا من ولاية شهرزور التي كانت كركوك مركزا لها، ثم أصبحت جزءا من ولاية الموصل. وفي عام 1923 اصبحت اربيل محافظة (لواء) عراقي تحت الوصاية البريطانية وثم تعين (احمد عثمان) في نفس العام كأول محافظ (متصرف) لأربيل.
اربيل عاصمة منطقة كردستان للحكم الذاتي منذ عام 1974 وعاصمة اقليم كوردستان العراق منذ عام 1992. وهي الآن تحمل بين ثناياها عبق ماض عتيد وحاضر مشرق. ونظرا للتطور العمراني الكبير والنموّ المتزايد التي شهدته المدينة، تم ترشيحها عراقيا ونالت لقب عاصمة السياحة العربية لعام 2014 على مستوى البلدان العربية.